السيد حيدر الآملي

313

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

برج الطالع عن درجة الاعتبار ، لأنّه بيت النفس لا بيت التّعلّق والغرض ذكر أسباب التعلّقات ، وسقط البرج التّاسع ، لأنّه برج العلوم والفضائل والنبوّة ، وهي كمال النّفس ، لا بيت التعلّق ، وإذا تقرّر ذلك فاضرب الخصوصيّات الأصناف السّبعة ، فإنها تعلّقات أيضا في التعلقات العشرة ، نعم سبعة تعلّقات مانعة للنّفس عن وصولها إلى كمالاتها أو عن وصولها إلى الباري تعالى ، وكما أنّ الشّخص الّذي غلب كوكب في مولده وهو على طبيعة ذلك الكوكب ، كذلك إذا غلب وقوى برج في مولده ، هو من أهل ما يتعلق بذلك البرج في التّعلّقات ، وكذلك القول في البلدان والأقاليم والأمم والتعلّقات المذكورة في السّلسلة الّتي ذرعها سبعون ذراعا ، كما قال تعالى : ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً ، وهي الحجب السّبعون المشار إليها في الحديث النّبويّ : إنّ للّه تعالى سبعين حجابا من نور وظلمة [ قد مرّ في التعليقة 70 ] . والحجب النوريّة هي النّفوس والأولاد والأزواج والأمّهات وغيرهم ، والعلوم إذا كانت لغير اللّه ، والظلمانيّة هي الدّنانير والدّراهم والأملاك والحيوانات وغيرها ، ولا منافاة بين هذا الخبر وبين ما ورد أنّ للّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لأنّ المراد أنّ كلّ واحد من السّبعين له ألف حجاب ، وهو الألف من الاشتغال الّتي احتاج إليه آدم ( ع ) لمّا خرج إلى الأرض ليأكل لقمة . كما ورد في خبر آخر ، وكلّها مندرج في السّبعين ، اندراج الخبرين تحت الكلّ . وقال بعد هذا الكلام بكلام يسير : اعلم أنّا بعد أن وفّقنا اللّه للكلام في هذه الحجب ، وبيّنا وجه حصرها في سبعة وسبعين ألف على اختلاف المقامات ، وبيّنا أنّها هي التعلّقات المذكورة المسمّاة بالسّلاسل والأغلال ، ووصلنا إلى هذا الموضع ، اطلعنا على كلام الإمام حجّة الإسلام محمد الغزالي ، وكلام الشيخ العارف نجم الدين الرازي ، تغمّدهما اللّه برحمته ، من كتابهما مشكاة الأنوار ومرصاد العباد في الحجب الإلهيّة ، ما ينافي ما حقّقناه ، ويتنافيان أيضا ، وجب علينا حينئذ أن ننظر فيهما ، لتبيين الحقّ ، ثمّ نعدل إلى غيره إن شاء اللّه .